جلال الدين السيوطي
140
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
وأخرج ابن مندة وابن عساكر عن بريدة قال ساق رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه فجعل يقول ( جندب وما جندب وإلا قطع الخبر زيد ) فسئل عن ذلك فقال أما جندب فيضرب ضربة يكون فيها أمة وحده وأما زيد فرجل من أمتي تدخل الجنة يده قبل بدنه ببرهة فلما ولي الوليد بن عقبة الكوفة في زمن عثمان أجلس رجلا يسحر يريهم أنه يحيى ويميت فأتى جندب بسيف فضرب به عنق الساحر وقال أحي نفسك الآن وأما زيد بن صوحان فقطعت يده يوم القادسية وقتل يوم الجمل وأخرجه ابن عساكر من حديث علي ومن حديث ابن عباس وابن عمرو من طريق أبي مجلز مرسلا وأخرج ابن سعد من طريق الأجلح عن عبيد بن لاحق قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزل رجل من القوم فساق بهم ورجز ثم نزل آخر ثم بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يواسي أصحابه فنزل فجعل يقول جندب وما جندب وإلا قطع الخير زيد ثم ركب فدنا منه أصحابه فسألوه عما قال فقال رجلان يكونان في هذه الآمة يضرب أحدهما ضربة يفرق بين الحق والباطل والآخر تقطع يده في سبيل الله ثم يتبع الله آخر جسده أوله قال الأجلح أما جندب فقتل الساحر عند الوليد بن عقبة وأما زيد فقطع يده يوم جلولاء وقتل يوم الجمل زيد بن صوحان مختلف فيه هل له صحبة أم لا ورجح ابن حجر أنه مخضرم له إدراك وليس له روية وأخرج الحاكم عن الحسن أن أميرا من أمراء الكوفة دعا ساحرا يلعب بين يدي الناس فبلغ جندب فأقبل بسيفه فلما رآه ضربه بسيفه فتفرق الناس عنه فقال أيها الناس لن تراعوا إنما أردت الساحر وأخرج ابن عساكر عن الحارث الأعور قال كان مما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم زيد الخير وهو زيد بن صوحان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( سيكون بعدي رجل من التابعين وهو زيد الخير يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة بعشرين سنة ) فقطعت يده اليسرى بنهاوند وعاش بعد ذلك عشرين سنة ثم قتل يوم الجمل بين يدي علي وقال قبل أن يقتل إني رأيت يدي خرجت من السماء تشير إلي أن تعال وأنا لاحق بها * ( باب إخباره صلى الله عليه وسلم بقتل عمار بن ياسر ) * أخرج الشيخان عن أبي سعيد ومسلم عن أم سلمة وأبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار ( تقتلك الفئة الباغية ) هذا الحديث متواتر رواه من الصحابة بضعة عشر كما بينت ذلك في الأحاديث المتواترة وأخرج البيهقي وأبو نعيم عن مولاة لعمار قالت اشتكى عمار شكوى فغشي عليه فأفاق ونحن نبكي حوله فقال أتخشون أن أموت على فراشي أخبرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه تقتلني الفئة الباغية وأن آخر آدمي من الدنيا مذقة من لبن وأخرج أحمد وابن سعد والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي وأبو نعيم عن أبي البختري أن عمار بن ياسر أتي يوم صفين بشربة من لبن فضحك فقيل له مم تضحك فقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( آخر شراب تشربه من الدنيا شربة لبن ثم تقدم فقتل ) وأخرجه من أوجه أخرى عن عمار